شكّل دخول معامل السيارات إلى الصناعة السورية في ظل الأزمة، شكوكا لدى كثيرين، فقد رأى البعض أن الأمر لا يتجاوز تجميعا بسيطا، بينما رأى آخرون أنها بداية لمرحلة أخرى، يتم فيها البدء بالتصنيع الحقيقي.
وتبديدا للأحاديث التي انتشرت عن أن تجميع السيارات لا يتجاوز نفخا للدواليب في المعامل المخصصة لهذا الغرض، أعطت الحكومة مدة 5 سنوات للانتقال إلى التصنيع، وهنا ظهرت عقبة أخرى لم تكن بالحسبان، والتي هي أسواق التصريف لهذه المنتجات التي تعدّ سلعا مخصصة للرفاهية في ظل الوضع الراهن، فجمهور الداخل غير قادر على الشراء والاقتناء بسبب الدخل المحدود جدا، وبلاد الخارج منصة من غير المسموح المنافسة فيها حاليا، إن كنا قادرين على المنافسة أصلا.
هي من الأمور المثيرة للاستغراب أن يتجه بلد خارج لتوه من الدمار، إلى صناعة كصناعة السيارات،
انتشر منذ أيام خبر مفاده، أن الشركة السورية الإيرانية قد أطلقت سيارة جديدة بمواصفات عالية لذوي الدخل المحدود أو الطبقة المتوسطة، في المدينة الصناعية في حمص.
لم يلبث أن شكّل الأمر صدمة لدى الجميع، لا سيما بعد الحديث عن سعر بحدود الـ 9 مليون ليرة سورية، فمن هو المواطن القادر على شراء سيارة، بهذا المبلغ في ظل تدني القدرة الشرائية لليرة السورية بشكل عام، وهو ما أفضى إلى سؤال آخر مفاده، لمن تصنع السيارات في سورية؟؟
يرى الدكتور في معهد الإدارة العامة محمد عبد الله أن تلك الصناعة يجب ألا تكون أولوية على الأقل في المرحلة الراهنة، خاصة وأننا بلد زراعي، والمصدر الوحيد للقيمة المضافة لدينا هو الزراعة، لا سيما المشاريع الصغيرة منها.
وأكدّ أن “تلك الصناعة لا تدوّر عجلة إنتاج، وقلّة قليلة لا تتجاوز الـ 5% من مجمل المواطنين يفكرون اليوم بهذا النوع من السلع”.
بينما لفت معاون المدير العام للصناعات الهندسية خالد الحساني أن “صناعة تجميع السيارات التي انتشرت مؤخرا، هي خطوة أولية وأساسية لأنها تشكّل أرضية تمهّد لإدخال الصناعة الحقيقية شيئا فشيئا”.
وأشار إلى أن “هذه الصناعة تساهم في تشغيل اليد العاملة في مجالات الإنتاج والمبيعات والصيانة والنقل”.
المصدر: الأيام
The post مستثمرون يشتكون غياب الجدوى والزبون… appeared first on يوميات في دمشق.
from يوميات في دمشق https://ift.tt/2CKJjTi