كيف سيكون شكل الرياضة السورية في الدستور الجديد؟ وماهي الصورة التي نريدها للرياضة السورية؟ سؤال توجهنا به للمعنيين عن الرياضة، بعد نشر تسريبات عن أسماء لجنة دستورية ستقوم بصياغة أو تعديل الدستور السوري، وهل تستحق رياضتنا أكثر مما هي عليه، أم أنها لم تنل حظها من الاهتمام الكافي، تعالوا نتابع:
رياضة تنافسية تنمي المجتمع
د. ماهر خياطة نائب رئيس الاتحاد الرياضي العام
الدستور الحالي أفرد ضمن مواده الـ 157، مادتين هما 10 و30 تؤكدان على أهمية الرياضة كدعامة أساسية في بناء المجتمع وإعداد جيل قوي بدنيا وفكريا وأخلاقيا.
مما حدا بالدولة أن تؤكد بسياساتها على دور الرياضة من خلال تقديم مشروع القانون رقم /8/ الذي أقره مجلس الشعب الناظم للحركة الرياضية، والذي جدد في العام 2014 والذي يلامس بنظامه الداخلي احتياجات الرياضة والرياضيين.
ولمسنا الدور الوطني للرياضة من خلال الإجماع والالتفاف الشعبي حول نجاحات فرقها وأبطالها، مما يستوجب تعزيز إيجاد مناخات تمكّن الرياضيين من استمرار تألقهم وحضورهم اللافت بخلق ظروف أكثر ملائمة، لجهة وضع السياسات القادرة على السير برياضتنا والوصول بها للهدف المطلوب، لتصبح أحد الأولويات القادرة على لعب دور تنموي في بناء المجتمع، ودور اقتصادي من خلال إيجاد أنظمة استثمارية ترفع من واردات المواقع الاستثمارية، أي لابد من التأكيد على صنّاع الدستور أن يحافظوا على قيمة وأهمية الرياضة بالحالة المجتمعية والتنموية، كرياضة منافسة لنظرائها على المستويات القارية والعالمية.
الرياضة السورية في الدستور الحالي منحت الإنسان السوري حقه في ممارسة الرياضة كما يجب، إنما دون تعمق في التشريع وتفاصيل مهمة يجب مراعاتها لتكون الرياضة كواحدة من الأولويات، التي تضمن للمجتمع بشكل عام أن تكون الرياضة فيه شيئا مهما جدا.
والآن في ظل ما يتردد عن لجنة سيتم الإعلان عنها من أجل صياغة تعديلات على الدستور، لابد أن يلاحظ القائمون على ذلك، وبكل اهتمام وجدية دور الرياضة في المجتمع ويتناولونها من نواحي عديدة وتفصيلات مهمة، لابد منها لكي تسير في الطريق الصحيح.
ولأن الإنسان غاية الحياة فمن الضروري أن يضمن الدستور حق المواطن برياضة حقيقية، تبدأ من الحي والمدرسة والجامعة، وصولا إلى النادي والاكاديميات لنصل إلى رياضة نباهي بها العالم.
الرياضة التكاملية والمتكاملة بحلقات قوية وضمن آلية عمل واضحة واستراتيجيات، وضمن خطط عشرية ستكون قادرة على نقل رياضتنا إلى الواجهة الدولية.
التشريعات الواضحة التي يضمن لها الدستور أن تكون نافذة مثل آليات الاستثمار في الرياضة والصناعات الرياضية، وتحديث أنظمة العمل في كل المفاصل الرياضية بعد كل التجارب التي خضناها، والابتعاد عن حالات الترهل والمراوحة في المكان، لا تكون إلا بوجود نصوص واضحة تضمن حق الناجح، وتحاسب المقصر في عمله، فالرياضة يجب أن تكون أسوة بباقي مفاصل الحياة في البلاد.
نحتاج لتغيير الفكر والانتقال من الهواية للاحتراف
طريف قوطرش مدير الأولمبياد الخاص والوارد اسمه ضمن القائمة المسربة لصياغة الدستور الجديد قال:
مع تقدم الرياضة في العالم والمنطقة من حولنا، من المفترض أن تكون لدينا نظرة نوعية وفكر مختلف، حول سؤال كيف يمكن أن نطور رياضتنا…؟
بداية نحن بحاجة لمنشآت رياضة وبنى تحتية تساهم في التطوير، لأنها هي البداية والأساس وتشكّل موضوع تحد حقيقي.
ثانيا نحن بحاجة لتغيير الكثير من القوانين المتعلقة بالاستثمارات الرياضية.
طبعا هذا يحتاج لعمل كثير، والتحدي الذي نواجه اليوم، هو أن الرياضة باتت صناعة، وليست فقط رياضة هواية، بينما نحن لا زلنا نفكر بكل أنواع الرياضة على أن تكون هواية في كل الألعاب عدا السلة والقدم، وهذا أثّر بشكل كثير سلبي على تطور الرياضة، ونحن بحاجة لتغيير الفكر، ونقل نظام الرياضة من الهواية إلى الاحتراف، بما أنها صناعة، وهذا يتطلب كثير من الدعائم منها، الإدارة، والمال، والمنشآت، والاستثمار الرياضي، والجماهير. طبعا نملك الجماهير واللاعبين، ولا نملك العلم في تطوير الرياضة السورية، نعتمد على الومضات وعلى بعض النجوم التي تظهر بين الحين والآخر، نأخذ مثالا في الرياضة السورية منتخب كرة القدم، فلولا اللاعبين المحترفين الذين يلعبون خارج سورية لما ظهر بصورة مشرفة، بغض النظر عن النتائج الأخيرة في النهائيات الآسيوية، حيث كان حديث العالم في القنوات الفضائية، وهذا سببه الاحتراف وتطور مستواهم.
بشكل عام نجن بحاجة للوقوف وقفة واقعية لأن ننتقد ذاتنا ونقيّم الواقع، كل الموجودين في الرياضة خدموا الرياضة بشكل أو بآخر، ونحن مررنا بأزمة عمرها اليوم 8 سنوات كان فيها جهد للمسؤولين للحفاظ على الرياضة، وهذا واجبهم وواجب الأندية واللاعبين، ولا يوجد أي داعي لأن يخرج علينا أحد ليقول «انا خليت الرياضة تقف على رجليها» هذا واجبنا تجاه بلدنا الذي تربينا به، ولا يمكن أن ننكر الجهود والأموال التي دفعت حتى من الاتحاد الرياضي العام للأندية، واستمرار إقامة التجمعات الرياضية والنشاط الرياضي، ولكن للحق لاتزال هناك الكثير من الثغرات التي لم تعالج.
برأيي نحن بحاجة لقوانين جديدة، وهيكلة رياضية جديدة، وخارطة رياضية جديدة، حتى نستطيع تطوير رياضتنا، ويجب أن يتم لحظها في أي تشريع سوري قادم، بطريقة أفضل.
بيئة تشريعية ضامنة لرياضة أهلية ونوعية
المستشار القانوني وحيد عرفات قال:
نصت المادة ٣٠ من دستور الجمهورية العربية السورية لعام ٢٠١٢؛ «التربية الرياضية دعامة أساسية في بناء المجتمع، وتشجعها الدولة لإعداد جيل قوي بدنياً وأخلاقيا وفكرياً».
وهي مبادرة تشريعية مهمة في الجانب الرياضي، إذ من النادر أن تتضمن دساتير الدول مثل هذا الاهتمام بالنشاط الرياضي، لكن بالمقابل لم ترتقِ لاعتبار الرياضة حق، بمستوى التعليم، الصحة، رغم الاهتمام الكبير من جميع دول العالم في توفير أماكن ومستلزمات النشاط الرياضي، في أصغر المدن والقرى نظرا للأثر الإيجابي لممارسة الرياضة في تخفيض الإنفاق في القطاع الصحي، وتوفير حياة سليمة للمواطنين وشيخوخة كريمة.
هذا في جانب الرياضة الأهلية، أما على صعيد الرياضة التخصصية (الاحترافية) فرغم صدور مرسوم ومن ثمّ قانون ينظمان الرياضة، إلا أنه لم يكن لهما انعكاس جوهري في مسيرة الرياضة السورية، ودليل ذلك تكرار نفس الأزمات والعقبات منذ حقبة الثمانينات وحتى هذا اليوم. فالأندية تشكو القلة المالية، وتقييد قرارها المالي والإداري، والمنتخبات مرت بظروف صعبة جدا أصبحت عاجزة عن تخريج أبطال على مستويات قارية أو عالمية، كل ذلك مقترن بغياب التخطيط الاستراتيجي وتحديد أهداف النشاط الرياضي.
لذلك أعتقد أن الدستور القادم يجب أن يؤسس لبيئة تشريعية تتوافق مع توفير متطلبات نهضة رياضية على الصعيدين الأهلي والنوعي، وإدراج الاحتياجات الرياضية بنفس سوية التعليم والصحة وضمان توفرها بمتناول جميع المواطنين.
رياضة إلزامية
د. زاهر اليوسفي نائب في البرلمان السوري ورياضي سابق:
قبل أن أدلو برأيي حول الموضوع، حسب اعتقادي أن كل ما تسرب من أسماء حول الدستور، لا يرقى إلى الحقيقة، خاصة أن ممثلي الدولة نفس عدد ممثلي ما يسمى المعارضة، وهذا كان مجال خلاف كبير حين اجتمعنا في سوتشي، ولا يمكن أن نقبل كدولة منتصرة بهذه المعادلة، لأن المستقبل كما نعلم يكتبه المنتصر، وكل ما يثار حول هذا الموضوع مجرد تسريبات من جهات مشبوهة.
وأنا أرى أن الدستور الحالي متكامل، لا يحتاج أي تعديل، وفي حال صوّت السوريون على التعديل، فأتمنى أن تكون فيه مواد خاصة بالرياضيين لبناء جيل قوي وواع لقضايا بلده، ولأنهم دعامة أساسية في إعمار ما تهدم من مكارم الأخلاق، قبل إعمار الحجر.
وكما أن التعليم في بلدنا إلزامي حسب الدستور، يجب أن تصاغ مواد تكون فيها الرياضة إلزامية أيضا، وتؤكد على مقولة (العقل السليم في الجسم السليم).
الأيام
The post هل القادم أفضل.. وكيف نريد لشكل الرياضة السورية أن تكون في الدستور الجديد..؟ appeared first on يوميات في دمشق.
from يوميات في دمشق http://bit.ly/2SSguxN