Ali Mughrabi Ali Mughrabi
random

آخر الأخبار

random
random
جاري التحميل ...

آمال بتعديلات دستورية تفصل السلطات وتقدس استقلالية القضاء

على أبواب تعديل الدستور عبر لجنة دستورية تم تسريب أسمائها باعتبارها اللجنة التي تم التوافق الدولي عليها مؤخراً، ينتظر السوريون غير متفائلين كثيراً، فأسماء أعضاء اللجنة التي سربت للإعلام ليست جميعها بمستوى ما يطمح إليه السوريين.

إنه «الدستور» الميثاق الأعلى في الدولة، فكيف يريده السوريون من ناحية استقلال القضاء وفصل السلطات والانتخابات ونظام الحكم؟؟

فصل السلطات

يرى أغلب الأخصائيين في المجال القانوني والدستوري أن فصل السلطات له الأهمية الأكبر للوصول إلى استقلال القضاء، ويختلفون على شدة هذا الفصل، فالبعض يرى أنه من الضروري أن يكون واضحا، وآخرين يفضلون أن يكون تعاونا لا فصلا!!

وعن فكرة الفصل بين السلطات يقول الدكتور حسين البحري، لـ «الأيام» إن فكرة الفصل النسبي أو المرن بين السلطات العامة تقوم على أساس أن «سلطة الدولة تمثل وحدة لا تتجزأ «، غير أن للدولة وظائف ثلاثة هي الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية والوظيفة القضائية، وهذه الوظائف الثلاث يجب أن توزع على هيئات ثلاث، بحيث تكون هناك هيئة تختص بممارسة التشريع، وهيئة تختص بممارسة أمور التنفيذ، وهيئة تباشر الوظيفة القضائية. غير أن تلك الهيئات عندما تباشر تلك الوظائف لا تباشرها باعتبارها سلطات منفصلة يمثل كل منها جانباً من جوانب السيادة، بل باعتبارها مجموعة من الاختصاصات تصدر من سلطة موحدة هي سلطة الدولة، وهذه الاختصاصات لا يمكن الفصل بينها، حسب البحري، لسببين، السبب الأول: أن هذه الاختصاصات جميعاً إنما تمارس لأجل تحقيق الصالح العام، وبناء عليه فإنه يجب أن يقوم تعاون وتنسيق بين الهيئات التي تباشرها، وذلك لأجل تحقيق تلك الغاية.

أما السبب الثاني فهو أن هذه الاختصاصات يتداخل بعضها مع البعض الآخر لدرجة لا تسمح بالفصل بينها فصلاً مطلقاً، وبناء عليه يجب أن تكون هناك درجة معينة من المشاركة في ممارستها بين الهيئات العامة المختلفة، شريطة ألا تؤدي تلك المشاركة إلى إلغاء الفواصل القائمة بينها، أو تركيز السلطة في يد واحدةٍ منها.

الدستور لا يخالف الفصل

ويرى الأستاذ في كلية الحقوق وعضو المحكمة الدستورية العليا سعيد نحيلي، أن الدستور لا يخالف فصل السلطات، حيث يحدد الدستور السلطات الثلاث ولا يوجد أي تداخل في عملها، ويعتمد دستور 2012 على فصل مرن للسلطات أي تعاون هذه السلطات.

في حين يرى البحري أن دستور الجمهورية العربية السورية النافذ بتاريخ 27/2/2012 لم يتضمن نصاً صريحاً يتبنى مبدأ الفصل بين السلطات، على غرار ما فعل المشرع الدستوري في بعض الدساتير العالمية، ورغم ذلك، يتم الاستفادة من نصوص الدستور السوري أن المشرع السوري قد تبنى ضمناً مبدأ الفصل بين السلطات، وذلك بمفهومه النسبي المرن، فمن ناحية أولى أخذ المشرع السوري بالتقسيم الثلاثي لسلطات الدولة العامة، إذ ورد الباب الثالث من الدستور السوري تحت عنوان (سلطات الدولة)، وجرى تقسيم هذا الباب إلى ثلاثة فصول،  (السلطة التشريعية)، و(السلطة التنفيذية)، و(السلطة القضائية).

ويضيف البحري: من ناحية أخرى، تضمنت وثيقة الدستور العديد من النصوص التي تتحدث عن التعاون والتوازن بين السلطات العامة للدولة، وبخاصة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 قانونٌ يسبق الدستور

عدم الفصل بين السلطات في الدستور يترك المجال لوضع قوانين تكون في بعض الأحيان تقييد للدستور، وبهذا الخصوص يقول المحامي سامر أبو عمار إنه وفي كثير من الأحيان يكون الطرح في الدستور جيدا ومناسبا، لكن الدستور نفسه يترك هامشا للقوانين بعبارة «ينظمها القانون»، يعني أننا أرجعنا الأمر لوزارة العدل والسلطة التنفيذية، بينما من المفترض أن يكفل الدستور الحرية، وأن يكون القانون مقيدا بالدستور وليس العكس.

موضحاً، هناك أكثر من مصدر للقوانين لكن في النهاية يجب أن يكون الدستور حامي وكافل ولا يجوز أن تطغى التعليمات التنفيذية للقوانين على ما حفظه الدستور.

نظام هجين مختلط

نظام الحكم في سورية يتماهى بين الرئاسي والبرلماني وهذا يرتبط أيضا بموضوع فصل السلطات وهنا يقول البحري: المتتبع بدقة لسير المؤسسات السياسية في سورية، يلاحظ بوضوح أن التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لا أثر له من الناحية العملية، فالنظام السياسي القائم في سورية أبعد ما يكون عن نظام تتوازن فيه السلطات؛ فقد حرص المشرع الدستوري في سورية على تقوية السلطة التنفيذية باقتباس بعض ملامح النظام الرئاسي، مع الإبقاء على بعض خصائص النظام البرلماني؛ وبذلك ولد نظام هجين مختلط أطلق عليه اسم النظام شبه الرئاسي. فلئن كان المشرع السوري قد أخذ بمبدأ ثنائية السلطة التنفيذية (رئيس جمهورية ووزارة) الذي يعدّ من الأسس التي يقوم عليها النظام البرلماني، إلا أنه لم ينظم السلطة التنفيذية بالطريقة التي تنظم بها في النظم البرلمانية، فهو من ناحية لم يجعل من رئيس الجمهورية مجرد سلطة اسمية كما تفعل النظم البرلمانية التي تستلزم لنفاذ قرارات رئيس الدولة أن يوافق عليها رئيس الوزراء أو الوزراء المختصون؛ كما أنه من ناحية أخرى لم يأخذ بقاعدة النظام البرلماني القائم على جعل السلطة التنفيذية الفعلية في أيدي الوزارة دون رئيس الدولة، وإنما جعل من رئيس الدولة سلطة فعلية عليا تمارس اختصاصات حقيقية لا رمزية، وتشارك في أعمال مجلس الوزراء مشاركة إيجابية بناءة لا مجرد موافقة أو تصديق . موضحاً أن النظام الدستوري القائم حالياً في سورية هو أقرب إلى النظام الرئاسي فيما يتعلق بتنظيم السلطة التنفيذية وطبيعة اختصاصاتها، وأقرب إلى النظام البرلماني فيما يتعلق بطبيعة العلاقة القائمة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

الدستور بريء

في الوقت نفسه يرى نحيلي أن النظام القائم في الدستور فيه ملامح نظام رئاسي وملامح نظام برلماني، لافتا إلى أن هناك بعض النقاط التي أثيرت في دستور 2012 وقال البعض إنها بحاجة للتعديل، لكن بشكل عام وأيا كان الدستور وفي أي بلد سيكون هناك من لا تعجبه بعض النقاط وهذا طبيعي لكن المهم التوافق عليه. فالدستور السوري غير بعيد عن الدستور الألماني والفرنسي، البعض يرى بعض الممارسات غير المناسبة، لكن الدستور بريء من هذه الممارسات، العيب في أي دولة يكون غالبا في تطبيق التشريع، وهذا ليس في سورية فقط. حيث يقال: لا أسأل عن جودة القوانين بل على حسن التطبيق.

التنفيذية هي المهيمنة

استقلال القضاء وسلطته هو ما يطمح إليه الجميع، ومن التعديلات المهمة والتي يجب أن تطرأ على الدستور القادم حسب أبو عمار، هو الحفاظ على استقلال السلطة القضائية، فوفق الدستور الحالي السلطة التنفيذية لوزارة العدل هي من تعيّن القضاة وتحدد صلاحياتهم ومكافآتهم ونقلهم، أي أن السلطة التنفيذية هي السلطة المهيمنة ويجب فصلها.

مضيفاً؛ في الدستور مجلس القضاء الأعلى يرأسه رئيس الجمهورية أو من ينوب عنه أي «وزارة العدل»، وهكذا تكون وزارة العدل هي المتحكمة فعليا بالمجلس، وهي من تضع محاكم التفتيش، وغيرها ما يخالف مبدأ استقلال سلطة القضاء.

نحو قضاء مستقل

ويرى أبو عمار أن من المفترض أن يكون مجلس القضاء الأعلى مستقلا عن السلطة التنفيذية أو أن يبقى لرئيس الجمهورية أو من ينوب عنه دور تشريفي لرئيس الجمهورية حتى تكون السلطة القضائية مستقلة فعلا، وهنا من الممكن أن يكون لوزارة العدل دور إداري في عمليات النقل الإداري، ومحاكم التفتيش يجب أن تتبع للمجلس القضائي الأعلى فقط.

مضيفاً أن قانون الانتخابات أيضا بحاجة للتعديل، على سبيل المثال يحتاج المواطن السوري للترشح لرئاسة الجمهورية، إلى اقتراحه من قبل 35 عضوا في مجلس الشعب وهذا فيه ظلم لبعض الأحزاب، حيث يجب الاتفاق على هذا الجانب بما يضمن حرية استلام المناصب بغض النظر عن الطائفة أو الدين أو العرق.

ويخالفه الدكتور نحيلي في ذلك إذ يجد أن السلطة القضائية في سورية وفق الدستور الحالي، سلطة مستقلة كما في معظم دول العالم ولا سلطان على القاضي إلا القانون والأخلاق والضمير وهذا موجود في دستورنا. موضحاً أن أي نص قانوني أو تشريعي هو قابل دائما للتعديل لمواكبة التطورات في البلد، وعندما وافقت الدولة على مناقشة الدستور الحالي، كان ذلك بناء على إرادة سياسية لتعديل ما يجب تعديله للوصول إلى توافق عليه.

دستورنا جيد

على الرغم من النقاط التي تحتاج إلى تعديل في دستور 2012، إلا أن الاجتماع كان أن الدستور جيد، وما التعديلات المقبلة إلا محاولات للوصول إلى توافق سياسي.

يقول الدكتور أبو عمار، إن الدستور الموجود حاليا جيد ويفي بالغرض، وفيه الكثير من الجزئيات الجيدة لكنه لا يطبق بشكل جيد، لأن بعض القوانين تشلّ حركة الدستور، فلدينا بعض القوانين الوضعية التي تجعل الدستور مشلولا ولا يحقق ما يرجوه السوريون منه.

لافتاً إلى أن الدستور هو ميثاق و عقد بين أبناء الوطن الواحد، يحفظ حقوقهم وواجباتهم، والتعديلات التي حدثت على دستور عام 2012 لم تكن وافية لطموحات السوريين، ويحتاج السوريون اليوم إلى تعديلات تتعلق بالحريات والسلطة القضائية وقانون الانتخابات، في الوقت نفسه نستطيع القول إن 90% من دستور عام 2012 تتفق عليه جميع الأطياف السورية.

لجنة غير مناسبة

مضيفاً: الوضع اليوم مختلف عنه في 2012، لذا من المفيد تعديل بعض المبادئ فيه، لكن تشكيلة اللجنة الدستورية بالأسماء التي سرّبت للإعلام قائمة على المواقف وليست مبنية على تطلعات الشعب، فمن سيعدلون الدستور لم يختارهم الشعب ، يجب أن تكون آلية وضع الدستور مختلفة، بداية من أن تكون بموافقة السوريين أنفسهم، وانتهاء بضرورة وضعه من قبل لجنة من الأخصائيين.

ويؤكد المحامي، أنه شخصيا غير متفائل بهذه اللجنة، لكنه يأمل أن تصل إلى تعديلات جيدة وأن تحمل هذه التعديلات هامش حرية أعلى بكفالة الدستور، موضحاً أن الحريات التي نتحدث عنها ليست حريات مطلقة فهي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، والدستور هو من يحفظ الحريات للجميع.

 أمل…

لا آمال معلقة على التعديلات القادمة، ولا ثقة بالأسماء التي سربت لأعضاء اللجنة الدستورية… فهل ستكون التعديلات القادمة بمستوى طموحات السوريين؟! هذا ما سيُكشف في قادم الأيام…

الأيام

The post آمال بتعديلات دستورية تفصل السلطات وتقدس استقلالية القضاء appeared first on يوميات في دمشق.



from يوميات في دمشق http://bit.ly/2SViBkb

عن الكاتب

Ali Moghrabi

التعليقات



إذا أعجبك مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ; فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولا; بأول ; كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

About Me

A Syrian Arab, I am 20 years old, born in Damascus.


obsessed with technology :


  • -Web developer

  • -Web Designer(soon)

  • -Android Developer(soon)

  • -professional NetWorker

حمل تطبيقاتي | متوقف حاليا

Get it on Google Play

جميع الحقوق محفوظة

Ali Mughrabi