مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ، ما حلَّ بالسوريين منذ قرابة الثماني سنوات سنح للدول الأخرى فرصة لاستقطاب عقول السوريين وأدمغتهم فاستثمرت قواهم وسيّرتها لمصالحهم،
تباً لسخرية القدر وسُحقاً للدائرة التي وضعنا بها، جعلنا نفتخر بأبناءِ بلدنا في المغترب وننظر لدهائهم وذكاءهم من بعيد وما بيدنا حيلة، لا الفائدة لنا ولا النهوض لبلدنا
ما أكثر الروايات التي سمعنا بها عن لاجئ سوري نزح من بلاده طالباً البقاء ليس إلا، وحين تجد به الدولة المقصودة ما تريده تعمل لاستغلال فكره وخبرته مقابل مردودٍ جيد، يبدع السوري يتألق وينهض بدولة نزوحه يعمل ما بوسعه لتطويرها، يخترع، يبتكر، يطوّر، ويعمل على خطوات تعتبر الأولى من نوعها سواء في مجال الطب أو الرياضيات أو الجغرافية أو غيرها، يُعلَن إنجازه مرفق باسمه وبلده
هنيئاً للدول بالسوريين وهنيئاً لنا أن المبدعين في الخارج من أبناء بلدنا
ولنسلط القليل من الضوء على أحد من المبدعين الكثُر في الخارج، من بينهم عايد العفدل شاب سوري من محافظة دير الزور يقيم في المانيا في مدينة ماغديبوغ تحديداً منذ قرابة الثلاث سنوات ونصف قبل أن يبدل سكنه الكائن في دمشق سابقا
وحين وصوله ألمانيا المغترب مات وجودياً في بلاده وخُلِق في بلد عاري الاقرباء مجرد من أي صديق أو سند يستند عليه عند سقوطه بلد الغربة لا يعلم بها أي تفصيل يُذكر ولا يفقه بلغتها أن ينطق بحاجته للماء أو هادي طريق مثلا، عايد لم يقف مكتوف الأيدي انخرط على الفور بتعلم اللغة الألمانية وبجده واجتهاده استطاع بفترة وجيزة تعلم اللغة الألمانية باحترافية وبيروقراطية القوانين الصعبة والمعقدة في ألمانيا، وعن طريق إعلان في الجريدة استطاع عايد أن يبدأ بعمل متواضع يؤمّن له لقمة العيش اتصل بأصحاب الإعلان وحددوا له موعد مقابلة العمل التي اكتشف إثرها أن العمل توزيع الدعاية ونقل الأثاث ليس إلا
عايد لم يتراجع بل تابع طريقَه الذي بدأ به واستمر بنقل الأثاث لمدة ٦ أشهر بعدما التقى به صاحب الشركة ووجد احترافيه العمل وإتقانه اللغة وقدرته تحمل ضغط العمل، عمد صاحب الشركة لنقله ليغدو عمله داخل مكتب الشركة وتحول عمله إلى التواصل مع الزبائن عن طريق الهاتف أو الإيميلات وتجهيز الفواتير والعروض للزبائن إجمالا كل ما يتعلق بالشركة من أوراق و معاملات غدا المسؤول عنها وداوم في عمله الجديد أكثر من ستة أشهر إلى أن قرر صاحب الشركة بيعها نظراً لتراجع أداء الشركة وضعف مردودها في الآونة الأخيرة بالإضافة لأنه يمتلك عمل آخر ولا قدرة لتحمل أعباء عملين وهنا قرر عايد شراء الشركة
لم يكن طموحه مجرد موظف يعمل في شركة بعد إلمامه بكل ما يحدث في الشركة ونقاط ضعفها عمد عايد للتقديم على قرض بأحد البنوك الألمانية اقترح على صاحب الشركة شرائها فلم يجد من أكفأ منه ليمتلك شركه كهذه نهض عايد بالشركة وجمع كادر مؤلف من ألمان وعرب وغدا للشركة اسم يُقصد من داخل المدينة وخارجها بعدما كانت بحالة متواضعة غدت مضرب مثل إلى درجة أن أحد القنوات التلفزيونية الألمانية طلبت من عايد إجراء لقاء للتحدث عما مر به إجمالا وعن شركته بشكل خاص، حركة كهذه كفيلة أن تجعلنا نفخر بابن بلدنا، عندما يوضع مكان لضرب المثل ولتعلم الألمانيون منه ومن خبرته وإرادته
قسماً إنّا شعب لو وُضِعنا في صحراء لحولّناها لمدينة عالمية باختراعات سوريةٍ سورية ما ينقصنا سوى المحيط الملائم والطامع بتقويتنا لاستغلال خبرتنا وتوظيفها بمكانها
يوميات في دمشق…
The post من موزع دعايه الى صاحب شركه عالميه… هذه قصه عايد العفدل الذي ساقه قدره الى المانيا ليحول قصه عذابه الى حكايه جميله ابطالها هو و غربته! appeared first on يوميات في دمشق.
from يوميات في دمشق http://bit.ly/2J7ms8t