كان السوريون كما كل شعوب العالم ينتظرون الأول من نيسان من كل عام بفارغ الصبر للكذب الطريف المتبادل.
لكن هذه العادة السنوية بدأت تتلاشى بشكل واضح في المجتمع السوري ، فكثير من السوريين لم يعودوا يهتموا لهذا اليوم، ولم يعودوا يكذبون كذباتهم الطريفة.
الحرب والصعوبة الحياة والخيبات كانت أهم الأسباب التي أبعدتهم عن الاحتفال بها اليوم، فربما أنهم شبعوا كذباً خلال السنوات الماضية، أو أنهم متعبون من الحياة لدرجة لم يعودوا قادرين على ابتكار “الكذبات” الطريفة!!
تقول الإخصائية الاجتماعية بيداء العلي، أن السوريون شعب محبٌ للحياة، إلا أن الحرب التي مرت على البلاد وما لحقها من ظروف معيشية صعبة وفقد للأحبة ، خفف من اهتمامهم بمثل هذه الأمور بشكل ملحوظ، فكذبة نيسان تنتهي بخيبة مضحكة، والسوريون اعتادوا خلال السنوات الماضية على الخيبات، كما اعتادوا على سماع الأخبار الكاذبة، فهم ليسوا بحاجة إلى يوم للكذب ..
مضيفة أن التعب النفسي الذي يعيشه السوريون خاصة مع ارتفاع نسبة المصابين بالكآبة والأمراض النفسية الأخرى يجعلهم غير ميالين إلى المزاح والمرح.
وتنبع حكاية كذبة نيسان من الشرق، وتحديدا من الأساطير البابلية والفرعونية والتي تتناول موضوعات الحب والحياة والموت وغيرها.
تقول الأسطورة أن إحدى ملكات بابل أوصت بأن ينقش على قبرها العبارة التالية “أيها المار من هنا
إذا فتحت قبري في الأول من نيسان ستجد ما يسد حاجتك إلى الأبد..”. ولم يجرؤ أحد على اتباع الوصية حتى عهد الملك الفارسي داريوس الأول الذي وصل جيشه إلى بلاد الرافدين، وأمر عند مروره على القبر أن يفتح في الأول من نيسان، ليجد لوحا نحاسيا كتب عليه “أنت شخص طماع أقلقت نومي الأبدي ..طمعا بالمال فطاش سهمك ولن تلقى مني سوى مصير الحمقى”.
وبهذا فقد توّج نصر داريوس الذي قهر ملوك بابل الأحياء، بسخرية موتاهم.
وفي أيامنا هذه لا يفوت العالم مرح الكذب في الأول من نيسان حتى أن أعرق الصحف العالمية ومحطات التلفزة تورد في هذا اليوم خبراً كاذباً..
السوريون المعروفون بحبهم للمزاح تنازلوا عن كذبة نيسان، ولم يكذبوا هذا العام في الأول من نيسان، فقد ملوا الكذب !!
هاشتاغ سوريا
The post السوريون ’شبعوا كذب‘: هل فقد الشعب المحب للمزاح روحه المرحة؟ appeared first on يوميات في دمشق.
from يوميات في دمشق https://ift.tt/2JWmnGX