يبدو أن سنوات الأزمة لم ترخي بظلالها القاسية على جميع المواطنين، إذ استطاع الكثير منهم الحفاظ على المستوى المعيشي المرتفع الذي كانوا ينعمون به قبل الأزمة، في المقابل وجدت شريحة أخرى بهذه الأزمة وسيلة للتسلق إلى المستويات المرتفعة من خلال وسائل عدّة، ولم تنس هذه الشريحة أو تلك الحفاظ على الكثير من التفاصيل المتعلقة ببرستيجهم الاجتماعي ولعلّ أهمها عدم التخلي عن العاملات المنزليات المستقدمات من الخارج ورفض استقدام الخادمات السوريات لأسباب عديدة، لنجد أن مكاتب استقدام العاملات لم تتوقف عن عملها خلال السنوات الماضية وإن كان قد قلّ عددها لكن وجودها لم يختف في ظل أزمة اقتصادية كان من المفترض أن تغلق عمل هذه المكاتب لكن الواقع أظهر غير ذلك…
شروط الاستقدام
وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل أكدت أن القانون نظم أحكام وشروط ترخيص المكاتب الخاصة لاستقدام العاملات في المنازل من غير السوريات وشروط وقواعد استخدامهن داخل سورية، حيث ألزم القرار طالب الترخيص تقديم إيصال خزينة يتضمن تسديد بدل الترخيص لحساب الخزينة المركزية وتقديم كفالة نقدية غير مشروطة وغير قابلة للإلغاء على أن تصدر عن أحد المصارف العاملة والمرخصة أصولاً كما يلتزم صاحب المكتب بتأمين مقر إداري للمكتب ومقر إقامة مؤقت لمبيت العاملات وفتح سجل خاص لبيانات العاملات اللواتي تم استقدامهن وسجل يوضح آلية الاتصال بالمستفيدين والعاملات اللواتي يعملن لديهم وتقديم البيانات التي يطلبها مفتشو العمل وفتح حساب مصرفي تسدد فيه الالتزامات المادية المستحقة على المستفيد تجاه المكتب وتأمين مستفيد للعاملة في حال إعادة المستفيد العاملة للمكتب وتأمين سفر العاملة إلى بلدها على نفقة المستفيد إذا تجاوزت مدة استخدامها لدى المستفيد ثلاثة أشهر، ولا شك أن هذا القرار من شأنه أن يؤمن الحماية للعمالة المنزلية السورية في إطار قانوني والتي هي موجودة في الواقع ولكنها كانت غير محمية قانونياً، كما تم تعديل القوانين المُتعلقة باستقدام العاملات الأجنبيات لمرات عديدة كان آخرها القانون رقم 40 لعام 2017 الذي رفع من تكلفة ترخيص مكاتب الاستقدام إلى سقف وصل إلى 3 مليون ليرة سورية عند الترخيص لأول مرة، ومليون ليرة أثناء تجديد الترخيص السنوي، وتكليف صاحب المكتب بكفالة نقدية غير مشروطة قيمتها 15 مليون ليرة سورية تُقتطع بموجب حكم قضائي وفرض القانون مُخالفات عديدة تبدأ من 5مليون ليرة لمزاولة المهنة دون ترخيص، و 2.5 مليون ليرة عن كل عاملة تُستقدم على اسم وهمي، ومليونين ليرة عند امتناع المكتب من تسجيل التنازل عن خدمات العاملة من المستفيد الأول إلى الثاني وأثناء امتناع المكتب عن إتمام ترخيص عمل المُستقدمة وإقامتها خلال 30 يوماً من تاريخ دخولها البلاد، و مليون ليرة في حاول مُزاولة المكتب أنشطة غير مُرخصة والقيام بأعمال وساطة استقدام خادمات لصالح مكاتب غير مُرخصة أو استقدام عاملات مُخالفة للشروط، كما نص القانون على استيفاء مبلغ 500,000ليرة على المستفيد لقاء تشغيل العاملة لمدة أربعة أعوام، وفرض عليه غرامة مليون ليرة في حال تشغيل العاملة لمدّة تزيد عن أربعة أعوام، و500,000 في حال التنازل عن حق تشغيل العاملة للعمل لديه لمُستفيد آخر خلافاً للشروط.
انخفاض
ولم تخف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل انخفاض استقدام العاملات الأجنبيات خلال السنوات الماضية الأمر الذي أدى لانخفاض عدد مكاتب استقدامهن، فقد بلغ عدد المكاتب المرخصة لاستقدام العاملات المنزليات من غير السوريات 17 مكتب استقدام أغلب توزعها ضمن مدينة دمشق حسب إحصائية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتتم الرقابة على مكاتب الاستقدام من خلال متابعة التزامها بتطبيق القانون حيث تم إيقاف أربعة مكاتب لمخالفتها أحكام المرسوم، كما بلغ عدد المكاتب الملغى ترخيصها 40 مكتب استقدام، في حين بلغ عدد المربيات الممنوحات الموافقة على استقدامهن خلال سنوات الأزمة منذ عام 2015 إلى اليوم 2416 عاملة منزلية، مؤكدة عدم وجود حصة من العمالة الوطنية للعاملات المنزليات من حجم سوق العمل لعدم وجود مكاتب استقدام للعاملات السوريات. عائد اقتصادي لا يمكن تجاهل حقيقة تواجد هذه العمالة الأجنبية اليوم في بلدنا، وازدياد عددها في السنتين الأخيرتين ، لكن وحسب رأي سامر المصطفى “دكتور اقتصاد” لا بدّ من وجود وعي حكومي ينظّم عملية استقدام العاملات آخذاً بعين الاعتبار تحقيق المنفعة الإقتصادية للبلد لا أن يشكل استقدامهن عبء إضافي على اقتصادنا الوطني، لذا لا بدّ من البحث عن مشاريع خاصة في المرحلة الراهنة تدر عائد اقتصادي على البلد من خلال ايجاد فرص عمل لليد العاملة الوطنية والاستغناء عن استقدام العمالة الأجنبية بما ينعكس ايجاباً على الاقتصاد الوطني من خلال تأمين فرص عمل لليد العاملة الوطنية وتخفيض حالة الضغط على النقد الأجنبي الذي يكلف تلك المكاتب عند استقدام العاملات الأجنبيات والذي يُفترض توظيفه بأماكن اقتصادية فاعلة، وبالتالي من المفروض أن تكون العمالة الأجنبية المستقدمة عمالة خبيرة لها القدرة على إضافة قيمة مضافة لاقتصادنا أما العمالة الأجنبية “الخادمات” فهي حالة غير ضرورية في المرحلة الراهنة وتشكل استنزاف للاقتصاد الوطني.
سينسيريا
The post العاملات الأجنبيات برستيج يرض غرور “المخمليين” ويستنزف الاقتصاد الوطني! appeared first on يوميات في دمشق.
from يوميات في دمشق https://ift.tt/2CKzSmV