لم تتمكن حنيّة الحكومة من تقديم الدفء للمواطنين هذا العام، فمع الانتصارات العسكرية والسياسية كافة التي حصلت العام الماضي، إلا أن شتاءنا كان باردا وقاسيا.
وعلى الرغم من أن أزمات المشتقات النفطية التي تحصل في كل شتاء تكون وليدة لحظتها، يظهر دائما أن سوء إدارة الحكومة لمواردها ومؤسساتها هي من الأزمات الأزلية والأبدية الدائمة الحدوث.
القطاع الخاص يستورد
استعانت الحكومة للمرة الأولى بالقطاع الخاص في عام 2012 عندما خرج معمل عدرا عن الخدمة وكانت معظم الأبار النفطية خارج سيطرة الدولة، عندها قامت إحدى الشركات الموردة للغاز بتوريد الغاز من لبنان، ومن ثم القيام بتعبئته في معاملهم الخاصة، ليتم بعدها تسليمه للحكومة فتقوم بتوزيعه.
إذ قدمت في تلك الأثناء إحدى شركات القطاع الخاص عرضا كي تقوم بالاستيراد، ليتم حل أزمة الغاز خلال 48 ساعة في أحلك ظروف الحرب على سوريا، وكان يتم تسليم الحكومة 30 ألف أسطوانة يوميا.
أنياب دول الجوار
لم يفوّت لبنان فرصة الاستفادة من أزمتنا، فبدأت معظم الشركات التي تبيعنا الغاز بإضافة مبالغ بحدود الـ 200 دولار للطن الواحد، حتى بدأ يصل سعر هذا الطن إلى الـ 700 دولار تقريبا.
اكتفاء الحكومة
استمرت شركة القطاع الخاص تلك بالتوريد والتعبئة حتى عام 2013 عندها أعلنت الحكومة عن اكتفائها، فتوقفت عملية توريد الغاز لتستمر بعدها عملية التعبئة في معامل القطاع الخاص.
في عام 2017 عاد معمل عدرا إلى الخدمة مجددا، فبدأ يتعاون مع معامل القطاع الخاص على التعبئة وتم تغطية الحاجة المحلية بشكل شبه كامل.
في بداية العام الحالي تم إيقاف عقود التعبئة مع القطاع الخاص، لأن معامل القطاع الحكومي قادرة على العمل وحيدة على حد تعبير بعض الجهات.
طاقة محددة
على الرغم من وجود توصية من قبل مؤسسة الإسكان العسكرية بعدم تشغيل معمل عدرا بأكثر من 8 ساعات يوميا، إلا أن تلك التوصية يتمّ تجاهلها ويعمل المعمل على مدار الـ 24 ساعة.
بالإضافة إلى أن معمل عدرا كان يغطي حاجة عدرا فقط، في الوقت الذي تقوم فيه معامل القطاع الخاص بتغطية احتياجات الزبداني وسرغايا وصولا إلى القنيطرة، وهو ما يعني أن الموزع يقطع حوال الـ 90 كيلومترا، كي يغطي حاجة المناطق التي كان يغطيها القطاع الخاص.
حجج بحجج
رأى بعض العاملين في توريد الغاز أن “السبب الذي منع الحكومة من القدرة على تلبية الاحتياج المحلي، ليست فقط العقوبات أو عدم قدرة الإنتاج المحلي على تغطية الحاجة بل أيضا بسبب تعامل بعض المسؤولين في الحكومة مع بعض رجال الأعمال الذين بدأوا يتعلمون حديثا كيفية التعبئة والتوريد منذ فترة قريبة ولذلك هم غير قادرين على المخاطرة وتوريد كميات كبيرة”.
عبر البحر
كشفت مصادر خاصة لـ “هاشتاغ سوريا” أن كل ما يأتي عبر البحر لا يتجاوز الـ 5000 طن وهو ما يكفي لمدة لا تتجاوز 3 أيام، خاصة وأن حاجة سوريا اليومية عبارة عن 1300 طون.
وقالت مصادر كانت قد تبوأت مراكز مهمة في المفاصل الحكومية أن السبب الرئيسي في أزمة الغاز هو فشل الحكومة في اتخاذ القرار.
وأكدت تلك المصادر على ضرورة وجود خطة معينة في مختلف المؤسسات الحكومية كي تتم تقدير الحاجة الفعلية قبل الوصول إلى هذه الأزمة الخانقة.
ولفت المصدر إلى أن الحكومة اليوم تتذرع بعاملين الأول هو العقوبات والثاني عدم توفر الاعتمادات المالية، وهذان العاملان يشكلان شماعة للحكومة وحجة.
ولفت إلى أنه حتى عندما تم توقيع الخط الائتماني مع إيران كان يتم الاستعانة بالتجار السوريين أي بالقطاع الخاص في بعض الأحيان كي لا يتعرض المواطن إلى أزمة عندما كان ينقطع الغاز الإيراني.
ولفت المصدر أنه إذا كان العامل سياسي فقد تم تجاوزه في وقت سابق، وأما إذا كان العامل مادي فعلى الحكومة أن تلوّح بعصاها في وجه التجار كي يساعدوا الدولة خاصة وأن “لحم أكتافهم من خير الدولة”.
ممثلو الشعب
حمل معظم أعضاء مجلس الشعب الحكومة السبب الرئيسي للأزمة.
فقد رأى عضو مجلس الشعب وضاح مراد أن هذه الأزمة سببها قصور في أداء الحكومة، وتساءل قائلا “في الشهر ما قبل الماضي كان علينا حصار فلماذا لم تحدث أزمة؟”.
وأضاف “ما تربينا، معقول ما قدرنا نحدد كميات للشهر التاسع والعاشر والـ 11، لماذا لا نقوم بوضع مخطط قبل الوقوع في الأزمة، أعطانا وزير النفط عذرا قبل أن نذهب لعطلة مجلس الشعب بأن البواخر توقفت وعادت، هاد الحكي يضحكو فيه على ولاد صغار”.
وأكد أنه “يوجد سياسية حكومة خاطئة هي التي أوصلتنا إلى هكذا أوضاع، هذه السياسة غير قادرة على إدارة الأزمة”.
عضو مجلس الشعب نبيل صالح رأى أن “تلك الأزمة لها سببان الأول هو العقوبات وهو السبب الخارجي وأما السبب الداخلي فهو سوء توزيع وفساد وفوضى”.
رئيس اتحاد غرف الصناعة فارس الشهابي قال إن “السبب الرئيسي هي الشماعة المعروفة بالحصار والعقوبات وسوء التخطيط عند الجهات المعنية بتأمين شحنات الغاز أو بالاستثمار بالإضافة إلى الفساد عند المخاتير وتجار الحرب”،
إذا أردنا أن نحسن الظن بذلك النوع من الأزمات المفتعلة يمكننا القول إنها حصلت بسبب سوء إدارة الحكومة، وأما إذا أردنا أن نسيء الظن، لا بد من القول إن الحكومة تتعامل مع من يناسبها من الأشخاص وتتجاهل البعض الآخر طبقا للمصالح المحققة.
The post أزمة الغاز وعقود ’التوريد‘ تخفيها الحكومة ويجهلها الشعب .. هل سيسأل أعضاء مجلس الشعب ’زميلهم‘ عن عقوده الباردة ؟! appeared first on يوميات في دمشق.
from يوميات في دمشق http://bit.ly/2RGjQ76