في معرض نقاش مجلس الشعب لوزير التعليم العالي حول الموازنة الاستثمارية للوزارة، قال الوزير عاطف النداف أن “اللفظة المستخدمة بكلمة كتاب جامعي غير صحيحة، والمصطلح المناسب لها هو مرجع جامعي، والحل البديل لذلك هو أن تكون هذه المحاضرات مجهزة إلكترونياً بإمكان الطالب الحصول عليها من خلال الاتحاد الوطني لطلبة سورية، على أن تكون معتمدة من الكلية”.
هذا التصريح شكل “تمهيداً” لعملية “وأد رسمي للكتاب الجامعي” حسب صحيفة قاسيون السورية التي رأت فيه “رصاصة الرحمة الموجهة للكتاب الجامعي، بعد كمّ الملاحظات الكبيرة والكثيرة عليه طيلة السنوات الماضية، والمعاناة التي يتكبدها الطلاب سنوياً في التعامل مع الكتاب الجامعي، اعتباراً من توفره وإمكان اقتنائه، مروراً بمحتويات بعضه التي أصبحت قديمة ولا تتلاءم مع المستجدات العلمية والمعرفية الحديثة، وصولاً لإغفاله وعدم اعتماده من قبل بعض الأساتذة، ناهيك عما يجري أحياناً على مستوى اعتماد بعض أجزائه، أو الاختلاف بين محتويات الكتاب وما يقدمه الأستاذ المحاضر من معلومات خلال المحاضرات، بعضها يكون متعارضاً مع محتويات الكتاب، والأهم من ذلك كله هو: البدائل التي يعتمد عليها الكثير من الطلاب أثناء الدراسة وعمليات التحضير للتقدم للامتحانات، والتي يتزايد الاعتماد عليها في ظل جملة ما يتعرض له الكتاب الجامعي نفسه من صعوبات”.
وقالت الصحيفة أن التصريح المذكور “شرعن” وجود واستخدام المحاضرات البديلة”.
وأقرت الصحيفة بأن مشكلة الكتاب الجامعي هي “مشكلة حقيقية وجدية وعميقة واجبة الحل”، فهي مرتبطة بالمستقبل قدر ارتباطها بالواقع الراهن، لكن اعتبار الكتاب الجامعي هو “مرجع فقط، لا يحل المشكلة بل ربما يزيدها تعقيداً وإرباكاً”، خاصة أن مفردة “مرجع” تعني، في السياق الذي استخدمه الوزير “فسح المجال أمام الأساتذة لاعتماد مراجع أخرى، ما يعني أن سياسة التعليم من الآن فصاعداً ستعتمد على المراجع المفتوحة”، وهو أمر يفرض معايير مختلفة على مستوى الكادر التدريسي كما على مستوى الطلاب.
واعتبرت أن مثل هذا “التوجه” يحتاج إلى تعديلات على كل المستويات، من المحاضرات وآلياتها وطرائق تدريسها، وحتى التمهيد في مراحل التعليم الأدنى (الأساسي والثانوي).
الصحيفة اعتبرت أن ما نشهده عملياً ليس تحقيق مصالح أوسع الشرائح الاجتماعية في التعليم الجامعي، بل سياسات “تنحو باتجاه محاباة شريحة الأغنياء على حساب البقية الباقية من الشرائح الاجتماعية المفقرة، وعلى حساب الضرورات الحياتية الموضوعية”.
وذكرت الصحيفة بأن الكتاب الجامعي السوري “كان فيما مضى، وحتى وقت قريب، يعتبر من المراجع العلمية المعتمدة من قبل الكثير من الجامعات والمراكز البحثية الإقليمية والدولية، وذلك لما فيه من معلومات علمية قَيّمة مُصاغة بأسلوب علمي معرفي سلس”.
وختمت بمطالبة “أصحاب القرار” من الحكومة بإعادة “الاعتبار لجامعاتنا وكلياتنا الحكومية التي خرّجت أجيالاً متعاقبة من المتخصصين، انتفع بها الداخل السوري كما انتفعت بها دول الخارج أيضاً، ولا شك أن بعضكم، أو جلكم، خريج هذه الجامعات، وأعيدوا الألق للكتاب الجامعي السوري، وردُّوا له اعتباره المفقود، بدلاً من وأده، فما هكذا تورد الإبل، وما هكذا يُردُّ الدَّين!”.
سيريالايف
The post هل غدا التعليم حكراً على الأغنياء؟؟ وداعاً للكتب الجامعية” وأهلاً بالمحاضرات الإلكترونية… إليكم الصحيفة التي تنتقد سياسة “العالي” appeared first on يوميات في دمشق.
from يوميات في دمشق https://ift.tt/2PGDw9X