رأسي يكاد ينفجر، تقول السيدة منال، ثمانون ألف ليرة سورية خلال عشرة أيام، إنه دخل زوجي الشهري بالكامل من عمله الأصلي والإضافي ..وتتابع القول لست مبذرة، ولا أشتري إلا ما هو ضروري، لكن الغلاء فوق طاقة دخلنا، وشهر أيلول، يحتاج عشرة رواتب، أسرتي لا تعتبر كبيرة، عندي ثلاثة أبناء، لكن الاحتياجات كثيرة والغلاء لا يتناسب مع الراتب. يسخر السيد أحمد من توجيه اللوم إليه بأنه لا يجيد إدارة المصروف، عندما ذكرته بأنه يعمل بالإضافة لراتبه التقاعدي في الروضة المجاورة، فيقول أي إدارة ؟وآجار البيت يعادل راتبي التقاعدي خمسة وعشرين ألف ليرة، ولولا عشرة العمر كما يقال أن البيت ايجار قديم، لاستبدلني جاري صاحبه بمن يدفع أكثر. من جانبها لا تقتنع السيدة رويدة أن أفكار التمكين الاقتصادي للمرأة، وخطوات الإدارة الصحيحة للمصروف، قادرة على تجنيبها حالة الطفر التي تعيشها، علما أنها لا تدفع أجرة بيت كما تقول، وزوجها يعمل عملين، تقول أنا أم لأربعة أولاد، احتياجاتهم اليومية تلتهم رواتبنا، وفي حال ادخرت بعض المال في مطمورة، نتعرض لحالة طارئة فنكسر المطمورة ونصرف ما بداخلها، والحالات الطارئة تعني مرض أحدهم، أو عدم توفر مواصلات فتضطر ابنتي للوصول إلى جامعتها للاعتماد على تكسي، وفي الصيف لقضاء إجازة في القرية والتي تتحول إلى هم حقيقي وليس ترفيها، لكن كي نرضي صغارنا نقوم بها. القلق والحسرة يسيطران على من نستطلع آراءهم عن إدارة المصروف، إنهم على حق فليس أصعب أكثر من أن يذهب الراتب الشهري في مهب الريح، ويشعر رب الأسرة بالحاجة والعوز فلا يجد في جيبه المال لتغطية الاحتياجات الأساسية على الأقل ، ولا شيء يستهلك الأعصاب كما تستهلكه الديون وضغوطها. إنّ المشاكل المادّية تجعل الانسان قلقاً غير مرتاح البال. ومعظم من استطلعت رأيهم يظنّون أنّ مصدر هذه المشاكل هو تدني الدخل وقلة المال، وليس سوء إدارة المال والمصروف كما كنت أقول لهم. في المشهد العام يبدو كلام الجميع قريبا من الحقيقة، عندما نعرف أنه خلال السنوات السبع الماضية ارتفعت الأسعار بشكل جنوني ، وأن أغلب الدراسات التي أجريت ومنها مرصد الاتحاد العام لنقابات العمال، تقول أن متوسط احتياجات الأسرة المكونة من أربعة أشخاص هو 230ألف ليرة سورية، علما أن أعلى راتب فئة أولى هو 48ألف ليرة، ولو كان الزوجان موظفين، فإن مجموع راتبهما 96ألفا فلن يغطي احتياجات الأسرة، حتى لو كان البيت ملكا ولن يذهب جزء من الدخل للإيجار، ففي دراسة أخرى تبين أن متوسط حاجة الأسرة نفسها 150ألف ليرة دون تدفئة. رغم عقلانية هذه الأرقام، وعدم تناسبها مع متوسط دخل الأسرة السورية، ورغم آراء أرباب الأسر، وعدم تجاهلنا أن هناك شريحة كبيرة غير موظفة أصلا، وتعتمد على العمل اليومي، إلا أن ما يسمى بـ(إدارة المصروف أو السيطرة على المصروف) أمر يمكن تعلّمه، وهو غاية في الأهمّية. إنّه يمكنّ من الحصول على الطلبات والاحتياجات الحقيقية بناءً على البرنامج الذي يضعه الأب أو الأم ، لا بناء على ظروف الحياة المادّية المتقلّبة. خطوات وآليات إدارة مصاريفك الشخصية على أساس حجم دخلك الشهري والتي ستجنّبك الوقوع في أزمات أو مشاكل مالية. إنّ الهدف الرئيسي لميزانية الأسرة هو أن تنفق أقل ممّا تكسبه، وأن تعرف أين تصرف دخلها المحدود، لأنها قد تتجنب الديون. وإعداد الميزانية يحتاج الالتزام والعمل بها يحتاج إلى الجديّة والانضباط. وان استغرق الأمر بعض الوقت حتى تستطيع الأسرة إنشاء ميزانية مناسبة وناجحة لك، على أمل أن يتحسن الدخل وتنخفض الأسعار، وأن لا يتهكم من استطلعت آراؤهم بفكرة الميزانية والإدارة.
الثورة
The post الدخل محدود…محدود جداً.. فهمل ستنفع إدارة المصروف؟؟ appeared first on يوميات في دمشق.
from يوميات في دمشق https://ift.tt/2Is4OKy